شكراً، رسالتكم قد أرسلت
يوحنا ٢:١
تفاسير
تفسير الكتاب المقدّس - جون ماك آرثر (جون ماك آرثر)
يتبع عنوان الإنجيل الرابع نموذج الأناجيل الأخرى، حيثُ يُعَرَّفُ أصلًا بالقول: «بحَسَب يوحنا». ومثل باقي الأناجيل، فإنّ الكلمة «إنجيل» زيدت لاحقًا.
مع أنّ اسم الكاتب لا يظهر في الإنجيل، فإنّ التقليد في الكنيسة الأولى عرَّف به بثبات على أنه الرسول يوحنا. وكان إيرينايُس، أحد آباء الكنيسة الأولى (حوالى ١٣٠-٢٠٠ ب م)، تلميذًا لبوليكاربوس (حوالى ٧٠-١٦٠ ب م)، والذي بدوره، كان تلميذًا للرسول يوحنا، وقد شَهِد بناءً على سلطان بوليكاربوس، أنّ يوحنا كتب الإنجيل إبّانَ إقامته في أفسس، آسيا الصغرى، حين كان قد شاخ. وفضلًا عن إيرينايُس فقد أجمع آباء الكنيسة كلُّهم على أنّ يوحنا هو كاتب الإنجيل. وقد كتب أكليمندُس أسقف الإسكندرية (حوالى ١٥٠-٢١٥ ب م) أنّ يوحنا، وهو العالم بالحقائق التي كُتِبَت في الأناجيل الأخرى، وإذ كان مَسوقًا بالروح القدس، وضع «إنجيلًا روحيًّا» (رج يوسيبيوس: التاريخ الكنسيّ).
وممّا يزيد من دعم التقليد في الكنيسة الأولى، وجود ميزات داخليَّة بارزة في الإنجيل. ففي حين تذكر الأناجيل المتشابهة (متّى ومرقس ولوقا) الرسول يوحنا بالاسم حوالى عشرين مرَّةً (بما في ذلك المتوازيات)، فإنه لا يُذكَر مباشرةً بالاسم في إنجيل يوحنا. وبدلًا من ذلك يفضِّل الكاتب أن يُعرِّف عن نفسه بالقول «التلميذ الذي كان يسوع يحبُّه» (١٣: ٢٣؛ ١٩: ٢٦؛ ٢٠: ٢؛ ٢١: ٧ و٢٠). وإنّ غياب أيِّ ذِكرٍ لاسم يوحنا مباشرةً يبدو لافتًا حين يأخذ الإنسان بعين الاعتبار الدور الرئيسيَّ الذي يُمارسه تلاميذ آخرون ورد ذكرهم في هذا الإنجيل. بَيدَ أنّ تكرار تسمية نفسه بصفته «التلميذ الذي كان يسوع يحبُّه»، متجنِّبًا باستمرار ذكر اسمه، إنما يُظهِر تواضعه ويُشيد بعلاقته بسيِّده يسوع. ولم يكن ذكر اسمه ضروريًّا باعتبار أن قرَّاءَه الأوائل فهموا بوضوح أنه كان كاتب الإنجيل. كذلك ومن خلال عمليَّة حذف مبنيَّة أساسًا على تحليل النصِّ في ف ٢٠ و٢١، فإنّ هذا التلميذ، «الذي كان يسوع يحبُّه» ينحَصِرُ ليكون الرسول يوحنا (مثلًا ٢١: ٢٤؛ رج ٢١: ٢). وبما أنّ كاتب الإنجيل حريص على ذكر أسماء الشخصيَّات الأخرى في السِّفر، فلو كان الكاتب شخصًا آخر غير يوحنا الرسول، لما كان حَذَفَ اسم يوحنا.
إنّ كون هذا الإنجيل مجهول الكاتب، يُعزِّز بقوةٍ، الجدلَ حول أرجحيَّة يوحنا ككاتبٍ له، لأن ليس ثمّة أحد بهذه الشهرة والسلطان البارز كرسول، سيكون في وسعه أن يكتب إنجيلًا اختلف بصورة ملحوظة جدًّا، في الشكل والمضمون، عن سائر الأناجيل، ويحوز هذا القبول الشامل في الكنيسة الأولى. وعلى نقيض ذلك، فإنّ أناجيل الأبوكريفا التي شرعت في الظهور ابتداءً من أواسط القرن الثاني فُجائيًا، قد نُسبَت خطأً إلى رسُلٍ أو أشخاص مهمِّين آخرين يرتبطون ارتباطًا وثيقًا بيسوع، ولكنّ تلك الأناجيل رفضتها الكنيسة على المستوى المسكونيّ.
لقد عُرِف يوحنا ويعقوب، أخوه الأكبر (أع ١٢: ٢)، بأنهما «ابنا زَبْدي» (مت ١٠: ٢-٤)، وقد أَطلَقَ عليهما يسوع اسمَ «ابنَي الرعد» (مر ٣: ١٧). وكان يوحنا رسولًا (لو ٦: ١٢-١٦)، وواحدًا من الثلاثة المُقرَّبين من يسوع، إلى جانب بطرس ويعقوب (رج مت ١٧: ١؛ ٢٦: ٣٧)، كما كان شاهدَ عِيان على خدمة يسوع الأرضيَّة، ومشاركًا فيها (١ يو ١: ١-٤). وبعد صعود المسيح، أصبح يوحنا «عمودًا» في كنيسة أورشليم (غل ٢: ٩). وقد خدم مع بطرس (أع ٣: ١؛ ٤: ١٣؛ ٨: ١٤) إلى أن ذهب إلى أفسس (يقول التقليد إنه ذهب قبل خراب أورشليم) حيث كتب هناك هذا الإنجيل، ومن هناك أيضًا نفاه الرومان إلى بطمس (رؤ ١: ٩). وإلى جانب الإنجيل الذي يحمل اسمه، كتب يوحنا أيضًا رسائله الثلاث وسفر الرؤيا (رؤ ١: ١).
وبما أنّ كتابات بعض آباء الكنيسة تُشير إلى أنّ يوحنا كان يكتب بحيويَّةٍ وهو في سنٍّ متقدِّمة، وأنه كان قد اطَّلع على الأناجيل الأخرى المتشابهة، لذلك، فإنّ كثيرين يؤرِّخون إنجيله بعد كتابة تلك الأناجيل، ولكن قبل رسائل يوحنا أو سفر الرؤيا. فقد كتب يوحنا إنجيله حوالى سنة ٨٠-٩٠ ب م، أي بعد حوالى ٥٠ سنة من معاينته لخدمة يسوع الأرضيَّة.
ثمّة حقيقة استراتيجيَّة بالنسبة إلى الخلفيَّة والإطار، وهي أنه بحسب التقليد فإنّ يوحنا كان مُطَّلعًا على الأناجيل المتشابهة. ويبدو أنه كتب إنجيله ليُساهم بفاعليَّة في سِجلِّ حياة الربِّ («أي إنجيلًا روحيًّا»)، وليكون من جهة أخرى مُكمِّلًا لمتّى ومرقس ولوقا.
إنّ ميزات هذا الإنجيل الفريدة تعزِّز الغاية من كتابته: أوّلًا، أضاف يوحنا كَمًّا من الموادِّ الفريدة غير المذكورة في الأناجيل الأخرى. ثانيًا، كان غالبًا ما يُقدِّم معلومات تساعد على فهم الأحداث في الأناجيل المتشابهة. ففي حين مثلًا، تبدأ الأناجيل المتشابهة بخدمة يسوع في الجليل، فإنها تُلمِح من جهة أخرى إلى أنّ يسوع سبق أن كانت له خدمة قبل تلك (مثلًا مت ٤: ١٢؛ مر ١: ١٤). وهنا يدعم يوحنا الجواب بمعلومات عن خدمة يسوع السابقة في اليهوديَّة (ف ٣) والسامرة (ف ٤). وفي مر ٦: ٤٥، وبعد أن أشبع يسوع الخمسة آلاف، ألزم تلاميذه أن يعبروا بحر الجليل إلى بيت صيدا. وها هو يوحنا يُقدِّم السبب. فالناس أرادوا أن يجعلوا يسوع مَلكًا بسبب معجزة الطعام، لكنّ يسوع تحاشى جهودهم ذات الدافع المغلوط (٦: ٢٦). ثالثًا، إنّ إنجيل يوحنا هو الأكثر لاهوتًا بين الأناجيل الأخرى، إذ يحتوي على سبيل المثال مقدِّمةً لاهوتيَّةً مرموقة (١: ١-١٨)، وكميّات كبيرة من الموادِّ التعليميَّة والأحاديث مقارنةً بالسرد (مثلًا ٣: ١٣-١٧)، وأكبر كميَّة تعليم عن الروح القدس (مثلًا ١٤: ١٦ و١٧ و٢٦؛ ١٦: ٧-١٤). وعلى الرغم من كون يوحنا عارفًا بالأناجيل المتشابهة، وكَيَّفَ إنجيله معها في ذهنه، لكنه لم يعتمد على تلك الأناجيل لتحصيل المعلومات، بل بالحريّ، وبوحيٍ من الروح القدس، استخدم ذاكرته في كتابة الإنجيل، بصفته شاهدَ عِيان (١: ١٤؛ ١٩: ٣٥؛ ٢١: ٢٤).
إنّ إنجيل يوحنا هو الثاني (رج لو ١: ١-٤) الذي يتضمَّن عبارة مُحدَّدة بخصوص غاية الكاتب من وضع هذا الإنجيل (٢٠: ٣٠ و٣١). فهو يُعلن قائلًا: «أمّا هذه فقد كُتِبَت لتؤمنوا أنّ يسوعَ هو المسيح ابنُ الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمه» (٢٠: ٣١). لذلك، فإنّ الهدف الأول هو ذو شِقَّين: تبشيريٌّ ودفاعيٌّ عن العقيدة. وممّا يُظهِر تعزيز الهدف التبشيريّ، كون الكلمة «يؤمن» ومشتقّاتها تتكرَّر حوالى مئة مرَّة في الإنجيل (بينما تَستَخدِم الأناجيل المتشابهة، الكلمة ذاتها، أقلَّ من نصف ذلك العدد). وقد كتب يوحنا إنجيله ليُقدِّم أسبابًا للإيمان المُخَلِّص لدى قُرَّائه، وليؤكِّد لهم بالنتيجة أنهم سوف ينالون الهِبَة الإلهيَّة التي هي حياة أبديَّة (١: ١٢).
أمّا الغاية التي تشمل الدفاع عن العقيدة، فهي قريبة الصِّلة بالغاية التبشيريَّة. فقد كتب يوحنا ليُقنِع قُرَّاءَه بهُويَّة يسوع الحقيقيَّة، أي إنه الإله الإنسان المتجسِّد الذي اتّحدت طبيعته الإلهيَّة وطبيعته البشريَّة كاملتَين في أُقنوم واحد هو المسيح المُنبأُ به («المسيّا»)، ومخلِّص العالم (مثلًا ١: ٤١؛ ٣: ١٦؛ ٤: ٢٥ و٢٦؛ ٨: ٥٨). وقد أرسى يوحنا إنجيله كلَّه على أساس ثماني «آيات» أو براهين تدعم هويَّة يسوع الحقيقيَّة التي تُوصِل إلى الإيمان. فالنصف الأول من إنجيل يوحنا يتمحور حول سبع معجزات، منتقاة لتعلن شخص المسيح وتُولِّد الإيمان: ١) الماء المتحوِّل خمرًا (٢: ١-١١)؛ ٢) شفاء ابن خادم المَلِك (٤: ٤٦-٥٤)؛ ٣) شفاء المُقعَد (٥: ١-١٨)؛ ٤) إطعام الجموع (٦: ١-١٥)؛ ٥) المشي على الماء (٦: ١٦-٢١)؛ ٦) شفاء الأعمى (٩: ١-٤١)؛ ٧) إقامة لعازر (١١: ١-٥٧). وأمّا الآية الثامنة، فهي معجزة صيد السمك (٢١: ٦-١١)، وقد حصلت بعد قيامة يسوع.
انسجامًا مع غاية يوحنا التبشيريَّة والدفاعيَّة عن العقيدة، فإنّ رسالة الإنجيل العامَّة وردت في ٢٠: ٣١: «يسوع هو المسيح ابن الله». لذلك فإنّ الإنجيل يتمحور حول شخص المسيح وعمله. إذًا، ثمّة ثلاث كلمات بارزة («آيات»، «لتؤمنوا»، «حياة») في ٢٠: ٣٠ و٣١ تحظى بتشديد ثابت ومتكرِّر في ثنايا الإنجيل كلِّه لتُقوِّي موضوع الخلاص بيسوع، وقد بدأت في مقدِّمة الإنجيل (١: ١-١٨؛ رج ١يو ١: ١-٤) والتي تتكرَّر في الإنجيل كلِّه وبأساليب مختلفة (مثلًا ٦: ٣٥ و٤٨؛ ٨: ١٢؛ ١٠: ٧ و٩؛ ١٠: ١١-١٤؛ ١١: ٢٥؛ ١٤: ٦؛ ١٧: ٣). ثمّ إنّ يوحنا يُقدِّم سِجلًّا حول موقف الناس من يسوع المسيح ومن الخلاص الذي قدَّمه. وبالإجمال، فإنّ الإنجيل يُركِّز على: ١) يسوع بصفته الكلمة والمسيّا وابن الله، ٢) الذي أتى بعطيَّة الخلاص لبني البشر، ٣) الذين لهم أن يقبلوا أو يرفضوا تلك العطيَّة.
كذلك يُقدِّم يوحنا بعض المواضيع الإضافية المتباينة التي تدعم غايته الأساسيَّة. فهو يستخدم الثُّنائيَّة (الحياة والموت، الظلمة والنور، المحبة والبغضة، من أعلى ومن أسفل) لتوصيل المعلومات الحيويَّة عن شخص المسيح وعمله، والحاجة إلى الإيمان به (مثلًا ١: ٤ و٥ و١٢ و١٣؛ ٣: ١٦-٢١؛ ١٢: ٤٤-٤٦؛ ١٥: ١٧-٢٠).
وثمّة أيضًا سبع عبارات «أنا هو» توكيديَّة تُعرِّف بيسوع بصفته الله والمسيّا (٦: ٣٥؛ ٨: ١٢؛ ١٠: ٧ و٩؛ ١٠: ١١ و١٤؛ ١١: ٢٥؛ ١٤: ٦؛ ١٥: ١ و٥).
بما أنّ يوحنا كتب إنجيله هذا بأسلوب واضح وبسيط، فقد يميل المرءُ إلى التقليل من قيمة عُمقه. وبما أنّ إنجيل يوحنا هو إنجيل «روحيٌّ» (رج الكاتب والتاريخ)، فإنّ الحقائق التي يُبلِّغُها هي عميقة الغور. وعلى القارئ أن يسبر غور هذا الكتاب بروح الصلاة والتدقيق، ليكتشف الغنى الواسع للكنوز الروحيَّة التي أودعها الرسولُ إنجيلَه بمحبَّةٍ وبإرشاد الروح القدس (١٤: ٢٦؛ ١٦: ١٣).
إنّ الحساب الزمنيَّ بين إنجيل يوحنا والأناجيل المتشابهة، يقدِّم تحدِّيًا، ولا سيّما في ما يتعلَّق بموعد العشاء الأخير (١٣: ٢). فبينما الأناجيل المتشابهة تصوِّر التلاميذ والربَّ في العشاء الأخير يأكلون الفصح مساء الخميس (١٤ نيسان) كما تُصوِّرُ صَلبَ يسوع يوم الجمعة، يُبيِّن إنجيل يوحنا أنّ اليهود لم يدخلوا إلى دار الولاية «لكيلا يتنجَّسوا فيأكلونَ الفصح» (١٨: ٢٨). إذًا، كان التلاميذ قد أكلوا الفصح مساء الخميس، وأمّا اليهود فلم يأكلوه بعد. وفي الواقع، يُبيِّن يوحنا (١٩: ١٤) أنّ محاكمة يسوع وصلبه حصلا يوم الاستعداد للفصح، وليس بعد أكل الفصح، وعليه يكون المسيح في محاكمته وصلبه يوم الجمعة، قد قُدِّم ذبيحة في ذات الوقت الذي فيه تُذبَح خراف الفصح (١٩: ١٤). أمّا السؤال فهو: «لماذا أكل التلاميذُ الفصحَ يوم الخميس؟»
يكمن الجواب في الفرق لدى اليهود في طريقة حساب بدء الأيام وانتهائها. فمن يوسيفوس والمشنا وغيرهما من المصادر اليهوديَّة القديمة نتعلَّم أنّ اليهود في شمال فلسطين كانوا يحسبون الأيام من الشروق إلى الشروق. وقد ضمَّت تلك البقعة منطقة الجليل، حيث نشأ يسوع وسائر التلاميذ ما عدا يهوذا. والظاهر أنَّ معظم الفريسيِّين، إن لم يكونوا جميعًا، استخدموا ذلك النظام في حسابهم. أمّا اليهود في القسم الجنوبيِّ الذين تمركزوا في أورشليم، فقد حسبوا الأيام من الغروب إلى الغروب. وبما أنّ جميع الكهنة عاشوا بالضرورة قرب أورشليم، كما فعل معظم الصدوقيِّين، فإنّ هذه الفِرَق تَبِعَت الجدول الجنوبيّ.
لا شكَّ أنّ هذا الاختلاف سبَّب إرباكًا في التوقيت، ولكن كان له أيضًا بعض الفوائد العمليَّة. فخلال وقت الفصح مثلًا سمح هذا الاختلاف في الوقت، أن يُحتَفلَ بالعيد شرعيًّا في يومين متلازمين، مُفسِحًا في المجال لإقامة ذبائح الهيكل في مدَّة إجماليَّة من الوقت قوامها أربع ساعات بدلًا من ساعتين. وذلك الفصل بين اليومين، ربما كان له أثر في تقليص الصدامات الإقليميَّة والدينيَّة بين المجموعتين.
على هذا الأساس تُصبح التناقضات الظاهريَّة في نصوص الإنجيل سهلة التوضيح. فبما أنّ يسوع والتلاميذ كانوا جليليِّين، فقد اعتبروا أنّ الفصح قد بدأ يوم الخميس مع شروق الشمس، لينتهي عند شروق شمس يوم الجمعة. أمّا رؤساء اليهود الذين قبضوا على يسوع وحاكموه، والذين كانوا في معظمهم من الكهنة والصدوقيِّين، فاعتبروا أنّ الفصح يبدأ عند غروب يوم الخميس، وينتهي عند غروب يوم الجمعة. بذلك الاختلاف المُعَدِّ مُسبقًا بالعناية الإلهيَّة الكليَّة السيادة، استطاع يسوع شرعيًّا أن يحتفل مع تلاميذه بآخر فصح ويظلَّ مع ذلك قادرًا أن يُقدِّم نفسَه ذبيحةً في يوم الفصح.
مرَّةً أخرى يستطيع الإنسان أن يرى كيف أنّ الله بسيادته المطلقة وقدرته العجيبة رتَّب التتميم الدقيق لخطَّته الفدائيَّة. فيسوع لم يكن سوى ضحيَّة لمخطَّطات الناس الأشرار، وليس ضحيَّة ظرف عشوائيّ. فكلُّ كلمة قالها وكلُّ عمل قام به كان موجَّهًا من الله ومضمونًا. وحتى كلمات وأفعال الآخرين ضدَّه كانت تحت السيطرة الإلهيَّة. رج مثلًا ١١: ٤٩-٥٢؛ ١٩: ١١.
المحتوى
أوّلًا: تَجَسُّدُ ابن الله (١: ١-١٨)
أ) أزليَّتُه (١: ١ و٢)
ب) عمله قبل التجسُّد (١: ٣-٥)
ج) الذي هيَّأَ الطريق له (١: ٦-٨)
د) رفضُه (١: ٩-١١)
هـ) قبولُه (١: ١٢ و١٣)
و) ألوهيَّتُه (١: ١٤-١٨)
ثانيًا: تقديمُ ابن الله (١: ١٩-٤: ٥٤)
أ) تقديمه مِن قِبَلِ يوحنا المعمدان (١: ١٩-٣٤)
١. إلى القادة الدينيِّين (١: ١٩-٢٨)
٢. عند معموديَّة المسيح (١: ٢٩-٣٤)
ب) تقديمه لتلاميذ يوحنا (١: ٣٥-٥١)
١. لأندراوس وبطرس (١: ٣٥-٤٢)
٢. لفيلبُّس ونثنائيل (١: ٤٣-٥١)
ج) تقديمه في الجليل (٢: ١-١٢)
١. المعجزة الأولى: تحوُّل الماء خمرًا (٢: ١-١٠)
٢. التلاميذ يؤمنون (٢: ١١ و١٢)
د) تقديمه في اليهوديَّة (٢: ١٣-٣: ٣٦)
١. تطهيره الهيكل (٢: ١٣-٢٥)
٢. تعليمه لنيقوديموس (٣: ١-٢١)
٣. كرازة يوحنا المعمدان (٣: ٢٢-٣٦)
هـ) تقديمه في السامرة (٤: ١-٤٢)
١. يشهد للمرأة في السامرة (٤: ١-٢٦)
٢. يشهد للتلاميذ (٤: ٢٧-٣٨)
٣. يشهد للسامريِّين (٤: ٣٩-٤٢)
و) تقديمه في الجليل (٤: ٤٣-٥٤)
١. استقباله من قِبَل الجليليِّين (٤: ٤٣-٤٥)
٢. المعجزة الثانية: شفاء ابن خادم الملك (٤: ٤٦-٥٤)
ثالثًا: مقاومةُ ابنِ الله (٥: ١-١٢: ٥٠)
أ) مقاومته في العيد في أورشليم (٥: ١-٤٧)
١. المعجزة الثالثة: شفاء المفلوج (٥: ١-٩)
٢. رفض اليهود له (٥: ١٠-٤٧)
ب) مقاومته خلال الفصح (٦: ١-٧١)
١. المعجزة الرابعة: إشباع الخمسة آلاف (٦: ١-١٤)
٢. المعجزة الخامسة: المشي على الماء (٦: ١٥-٢١)
٣. الكلام عن خبز الحياة (٦: ٢٢-٧١)
ج) مقاومته في عيد المظالّ (٧: ١-١٠: ٢١)
١. المقاومة (٧: ١-٨: ٥٩)
٢. المعجزة السادسة (٩: ١-١٠: ٢١)
د) مقاومته في عيد التجديد (١٠: ٢٢-٤٢)
هـ) مقاومته في بيت عنيا (١١: ١-١٢: ١١)
١. المعجزة السابعة: إقامة لعازر (١١: ١-٤٤)
٢. تآمُرُ الفريسيِّين لقتل المسيح (١١: ٤٥-٥٧)
٣. مريم تدهن المسيح بالطِّيب (١٢: ١-١١)
و) مقاومته في أورشليم (١٢: ١٢-٥٠)
١. الدخول الظافر (١٢: ١٢-٢٢)
٢. الكلام حول الإيمان والرفض (١٢: ٢٣-٥٠)
رابعًا: ابن الله يقوم بإعداد التلاميذ (١٣: ١-١٧: ٢٦)
أ) في العُليَّة (١٣: ١-١٤: ٣١)
١. غسل الأرجل (١٣: ١-٢٠)
٢. الإعلان عن الخيانة (١٣: ٢١-٣٠)
٣. الكلام عن مغادرة المسيح (١٣: ٣١-١٤: ٣١)
ب) في الطريق إلى البستان (١٥: ١-١٧: ٢٦)
١. إرشاد التلاميذ (١٥: ١-١٦: ٣٣)
٢. الشفاعة لدى الآب (١٧: ١-٢٦)
خامسًا: قَتلُ ابنِ الله (١٨: ١-١٩: ٣٧)
أ) رفض المسيح (١٨: ١-١٩: ١٦)
١. إلقاء القبض عليه (١٨: ١-١١)
٢. محاكمته (١٨: ١٢-١٩: ١٦)
ب) صَلبُ المسيح (١٩: ١٧-٣٧)
سادسًا: قيامة ابن الله (١٩: ٣٨-٢١: ٢٣)
أ) دفن المسيح (١٩: ٣٨-٤٢)
ب) قيامة المسيح (٢٠: ١-٥)
ج) ظهورات المسيح (٢٠: ١١-٢١: ٢٣)
١. لمريم المجدليَّة (٢٠: ١١-١٨)
٢. للتلاميذ من دون توما (٢٠: ١٩-٢٥)
٣. للتلاميذ ومعهم توما (٢٠: ٢٦-٢٩)
٤. تبيان غاية الإنجيل (٢٠: ٣٠ و٣١)
٥. ظهوره للتلاميذ (٢١: ١-١٤)
٦. ظهوره لبطرس (٢١: ١٥-٢٣)
سابعًا: الخاتمة (٢١: ٢٤ و٢٥)
١: ١-١٨ تؤلِّف هذه الأعداد المقدِّمة التي تَعرِضُ العديد من المواضيع الرئيسيَّة التي سوف يعالجها يوحنا، ولا سيّما الموضوع الأساسيّ، وهو أنّ «يسوع هو المسيح ابن الله» (ع ١٢-١٤ و١٨؛ رج ٢٠: ٣١). هذا وتظهر هنا عدَّة كلمات تُعتَبر مفاتيح أساسيَّة تتكرَّر خلال الإنجيل (مثل الحياة والنور والشهادة والمجد). أمّا بقيَّة الإنجيل فهي توسيع لموضوع المقدِّمة، حيث «كلمة» الله الأزليِّ، يسوع المسيح، وابن الله، صار جسدًا وخدم بين الناس حتّى إنّ جميع الذين يؤمنون به سيَخلُصون. ومع أنّ يوحنا كتب مقدِّمته بأبسط كلام في العهد الجديد، فإنّ الحقائق التي تتضمَّنها المقدِّمة هي الأعمق. هذا وتصوِّر المقدِّمة ستَّ حقائق جوهريَّة عن المسيح بصفته ابن الله: ١) المسيح الأزليُّ (ع ١-٣)؛ ٢) المسيح المتجسِّد (ع ٤ و٥)؛ ٣) المُعِدُّ الطريق أمام المسيح (ع ٦-٨)؛ ٤) المسيح الذي لم يعرفوه (ع ٩-١١)؛ ٥) المسيح القادر على كلِّ شيء (ع ١٢ و١٣)؛ ٦) المسيحُ المجيد (ع ١٤-١٨).
الرجاء إدخال تعليقك أو فسّر عن المشكلة التي واجهتها في الأسفل.