ENGLISH / العربية

Please enter your comment or explain a problem you found below.

Thank you, your message has been sent.

Philippians (John MacArthur)

Title Page

 

تفسير

ماك آرثر 

للعهد الجديد

فِيلِبِّي

 

جون ماك آرثر

 

 

 

 

 

Originally published in English under the title, 

Philippians MacArthur New Testament Commentary 

Copyright © 2001 by JOHN MACARTHUR

Published by Moody Publishers

ISBN 978-0-8024-5262-7

All rights reserved. 

 

 

اسم الكتاب: تفسير ماك آرثر للعهد الجديد « ِفِيلِبِّي»

المؤلف: جون ماك آرثر

ترجمة: سامح عزمي وشيري عوض

مراجعة لُغويَّة: سامح عزمي

تصميم الغلاف: موريس لطّوف

التصميم الداخلي: يوسف صبحي

 

جميــع حقــوق الطبــع فــي النســخة العربيــة محفوظــة، لا يُســ َمح بإعــادة إصــدار هــذا الكتــاب، أو أي جـزء منـه، أو تخزينـه فـي نطـاق اسـتعادة المعلومـات أو نقلهـا، أو استنسـاخه بـأي شـكل مــن الأشــكال دون إذن خطــي مســبق مــن الناشــر

 

 

 

 

 

إلى كريس ويليامز

صديقي المفضَّل وزميلي الذي أعتزُّبه

الذي كان تكريسه للمسيح، ومحبته للحق، وأمانته كقائد وخادم

من العناصر الأساسية لخدمة النعمة في الهند

لما يقرب من عشرين سنة

Table of Contents

المحتويات

تمهيد

المقدِّمة

رسالة الفرح (فيلبي 1: 1-2)  

عناصر الفرح (فيلبي 1: 3-8)  

العناصر الأساسية للنمو في التقوى (فيلبي 1: 9-11)

فرح الخدمة - الجزء الأول: رغم الضيق والمنتقدين (فيلبي 1: 12-18)

فرح الخدمة - الجزء الثاني: رغم الموت والجسد (فيلبي 1: 19-26)

سلوك الكنيسة كما يحق (فيلبي 1: 27-30)

الوصفة العلاجية للوحدة الروحية (فيلبي 2: 1-4)

نموذج الوحدة الروحية (فيلبي 2: 5-8)    

ارتفاع المسيح (فيلبي 2: 9-11)          

الله هو العامل فيكم - الجزء الأول: دور المؤمن في التقديس (فيلبي 2: 12)

الله هو العامل فيكم - الجزء الثاني: دور الله في التقديس (فيلبي 2: 13)

كفاك تذمُّرٌ (فيلبي 2: 14-16)              

خدّام روحيون نموذجيُّون (فيلبي 2: 17-30)

السمات التي تميِّز المؤمنين الحقيقيين (فيلبي 3: 1-3)

الخسارة من أجل الربح (فيلبي 3: 4-11)

السعي إلى الجائزة - الجزء الأول: المتطلَّبات الأساسية (فيلبي 3: 12-16)

السعي إلى الجائزة - الجزء الثاني: طريقة السعي (فيلبي 3: 17-21)

الثبات الروحي - الجزء الأول: الوفاق، والفرح، والرضا، والإيمان (فيلبي 4: 1-6أ)

الثبات الروحي - الجزء الثاني: الامتنان والتفكير الذي بحسب مشيئة الله والطاعة (فيلبي 4: 6ب-9)

سِرُّ الاكتفاء (فيلبي 4: 10-19)      

قدِّيسو الله (فيلبي 4: 20-23)                     

المراجع                

Preface

تمهيد

بالنسبة إلي، يظلُّ تقديمي وَعْظًا تفسيريًّا من كلِّ العهد الجديد عملًا روحيًّا رائعًا ومفيدًا. فإن هدفي دائمًا هو أن أَنعَم بشركة عميقة مع الرب من خلال فهم كلمته، فأتمكَّن من خلال تلك الخبرة من أن أفسِّر لشعبه معنى أيِّ نص كتابي. وبحسب كلمات نحميا 8: 8، فإنني أسعى جاهدًا كي «أفسِّر معنى» النص حتى يتسنَّى للآخرين أن يسمعوا الله يتكلَّم، فيتجاوبون معه.

 من الواضح أن شعب الله بحاجة إلى أن يفهموا مَن هو الله، وهذا يستلزم منهم أن يعرفوا كلمته، التي هي «كَلِمَةَ الْحَقِّ» (2تيموثاوس 15:2)، وأن يسمحوا لتلك الكلمة بأن تسكن فيهم بغنى (كولوسي 16:3). ولذا، فإن الدافع الغالب لخدمتي هو أن أجعل كلمة الله الحية ناشطة وعاملة في حياة شعبه. وتلك مغامرة مشوِّقة ومنعشة.

تَعكسُ سلسلة تفسير العهد الجديد هذه ذلك الهدف.. أقصدُ هدفَ تفسير الكتاب المقدس وتطبيقه. إنَّ بعضَ كتب التفسير لُغَويٌّ في المقام الأول، والبعض الآخر لاهوتيٌّ في غالبيته، والبعض أيضًا وعظيٌّ في المقام الأول.   أما هذه السلسلة، فهي تفسيرية وتوضيحية في المقام الأول. فهي لا تغوص في التعقيدات اللغوية، بل تتطرق إلى الأمور اللغوية فقط عندما يكون ذلك مفيدًا للوصول إلى التفسير الصحيح. كما أنها ليست مفصَّلة لاهوتيًّا، لكنها تسلِّط الضوء فقط على العقائد الرئيسية في كل نص، وعلاقتها بالكتاب المقدس ككلٍّ. وهي كذلك ليست وعظية في المقام الأول، مع أنها تتعامل عمومًا مع كلِّ وحدة فكرية على أنها فصل واحد له خطوط عريضة واضحة، وتسلسل منطقي للأفكار. وغالبية الحقائق موضَّحة ومطبَّقة بالنصوص الكتابية. وقد حاولتُ، بعد تحديد سياق النص، أن أتَّبع بدقة تسلسُل أفكار الكاتب ومنطقه في الكتابة.

صلاتي أن يدرك كلُّ قارئ ما يريد الروح القدس أن يقوله من خلال هذا الجزء من كلمته، حتى يستقرَّ إعلانه في أذهان المؤمنين؛ ويثمر مزيدًا من الطاعة والأمانة لمجد إلهنا العظيم.

Introduction

المقدِّمة

إنَّ البشر اليوم ابتلعهم سعيُهم الشَغوف وراء السعادة. وتَدَّعِي كُتُبُ المساعدة الذاتية، والمتحدِّثون التحفيزيون، والكُتَّاب في عمود النصائح بالصحف أنهم يُقدِّمون لنا سرَّ السعادة. ومع ذلك، يبقى باب السعادة مُوصَدًا أمام الكثيرين. فهم عاجزون عن التحكُّم في ظروفهم، بل ويجدون أنفسهم تحت سيطرة هذه الظروف. وعندما تفشل وظائفهم، أو علاقاتهم، أو عائلاتهم (أو كنيستهم في حالة المؤمنين) في إسعادهم، يتخلَّصون منها، وينطلقون بحثًا عن غيرها. لكن وسط دوامة هذه الحياة، يبدو هؤلاء عاجزين تمامًا عن بلوغ غايتهم المنشودة. فبعدما يطلبون السعادة دون جدوى عبر المتع وإشباع الذات، ينتهي بهم الحال إلى اعتناق نظرة متبرِّمة ويائسة عن الحياة، عبَّر عنها المتحدِّث في سفر الجامعة 1: 2، قائلًا: «بَاطِلُ الْأَبَاطِيلِ، الْكُلُّ بَاطِلٌ».

لكن إذا كانت السعادة، التي هي شعور عابر بالبهجة، بعيدة المنال، فإن الفرح ليس كذلك؛ لأن الفرح الكتابي، الذي هو القناعة الراسخة بأن الله متحكِّم بسيادته في أحداث الحياة لخير المؤمنين ولمجده، هو فرح متاحٌ لجميع الذين يطيعون الله. حقيقة الأمر، يوصي الله المؤمنين بأن يفرحوا (18:2، 3: 1؛ 4: 4؛ راجع 2كورنثوس 11:13؛ 1تسالونيكي 5: 16). وهذا الفرح الإلهي هو موضوع الرسالة إلى فيلبي. فالكلمة اليونانية التي تترجَم إلى «فرح»، سواء في صيغة الاسم أو صيغة الفعل، تَرِدْ أكثر من اثنتي عشرة مرة في أصحاحات هذه الرسالة الأربعة (1: 4، 18، 25؛ 2: 2، 17، 18، 28، 29؛ 3: 1؛ 4: 1، 4، 10).

لم يكن من المُتوقَّع على الإطلاق أن تؤدِّي ظروف كاتب هذه الرسالة الموجَزة أو ظروف مستلميها إلى أيِّ نوعٍ من الفرح أو السعادة. فعندما كتب الرسول بولس هذه الرسالة إلى كنيسة فيلبي المحبوبة، كان سجينًا في روما. ومنذ تجديده المعجزي العجيب في الطريق إلى دمشق، قَبْل ذلك بثلاثة عقود، ما كان شيء في حياته المليئة بالاضطرابات يمكن أن نتوقَّع أن يُثمِر فرحًا. فقد واجه طوال الوقت مقاومة شرسة، بلا هوادة، سواء من الأمم أو من بني جنسه من اليهود غير المؤمنين (راجع 2كورنثوس 11: 23-30).

فبعد تجديد بولس مباشرة، أثارت كرازته الجريئة بالإنجيل بلا خوف حنق اليهود سكان دمشق، فحاولوا قتله، ولهذا أُجْبِر على الفرار عن طريق إنزاله من سور المدينة ليلاً في سلٍّ (أعمال الرسل 9: 20-25). ثم اضْطُر لاحقًا إلى الهرب من إيقونية أيضًا (أعمال الرسل 14: 5-6). وفي لسترة، رُجِمَ بالحجارة وتُرِكَ ليموت (أعمال الرسل 14: 19-20). وفي فيلبي، ضُرِب وأُلقي به في السجن (أعمال الرسل 16: 16-40). ثم أُجْبِرَ على الفرار من تسالونيكي بعدما تسبَّبت كرازته في إثارة الشغب (أعمال الرسل 17: 5-9)، فذهب من هناك إلى بيرية، التي أُجْبِرَ على الهرب منها أيضًا (أعمال الرسل 17: 13-14). كذلك، سخِرَ منه الفلاسفة اليونانيون في أثينا (أعمال الرسل 17: 16–34)، وجرُّوه إلى أمام الوالي الروماني في كورنثوس (أعمال الرسل 18: 12-17). وفي أفسس، واجه مقاومة من اليهود (أعمال الرسل 19: 9؛ راجع 20: 18-19)، بالإضافة إلى شغب من الأمم (أعمال الرسل 19: 21-41؛ راجع 1كورنثوس 15: 32). وإذ كان على وشك الإبحار من اليونان إلى فلسطين، أجبرته مؤامرة يهودية للتخلُّص منه على تغيير خطط سفره (أعمال الرسل 20: 3). وعندما كان في طريقه إلى أورشليم، التقى شيوخ أفسس في ميليتس، وقال لهم: «وَالْآنَ هَا أَنَا أَذْهَبُ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدًا بِالرُّوحِ، لَا أَعْلَمُ مَاذَا يُصَادِفُنِي هُنَاكَ. غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يَشْهَدُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ قَائِلًا: إِنَّ وُثُقًا وَشَدَائِدَ تَنْتَظِرُنِي» (أعمال الرسل 20: 22-23). وعندما وصل إلى أورشليم، عرفه يهود من آسيا الصغرى في الهيكل، فتعرَّض لضرب مبرح من الحشد المهتاج، ثم نجا من موت مُحَقَّق بوصول الجنود الرومان إلى المكان وإلقائهم القبض عليه (أعمال الرسل 21: 27-36). وفي أثناء احتجاز بولس في أورشليم، دَبَّرَ اليهود مكيدة أخرى للتخلُّص منه، وهو ما دفع القائد الروماني إلى إرساله تحت حراسة مُشَدَّدة إلى الوالي في قيصرية (أعمال الرسل 23: 12-35). وبعدما طال أمد قضيته لمدة عامين دون أن تُحسَم، تَعَاقَبَ خلالهما واليان رومانيان، مارس بولس حقَّه بصفته مواطنًا رومانيًّا، فرفع دعواه إلى قيصر (أعمال الرسل 25: 10-11). وبعد رحلة حافلة بالأحداث، تضمَّنت عاصفة بحرية عنيفة أسفرت عن تَحَطُّم السفينة، وصل بولس إلى روما (أعمال الرسل 27، 28). ولمَّا كَتَبَ رسالته إلى أهل فيلبي، كان يقضي عامه الرابع في السجن الروماني، منتظرًا القرار النهائي من الإمبراطور نيرون في قضيته.

كذلك، نالت كنيسة فيلبي نصيبها من المشكلات. فقد كان أعضاؤها يعانون فقرًا مدقعًا، لدرجة أن بولس فوجئ بإسهامهم في التقدمة التي كان يجمعها لفقراء أورشليم (2كورنثوس 8: 1-5). كما كانوا، مثل بولس، يُضطهدون من أجل المسيح (1: 27-30). والأسوأ من ذلك أنهم كانوا يتعرَّضون لهجومٍ من المُعَلِّمين الكذبة (3: 2، 18-19). وعلى رأس كلِّ ذلك، نشب خلافٌ بين سيدتين بارزتين في الكنيسة هدَّد بالقضاء على وحدتها (4: 2-3، راجع 2: 1-4، 14).

لكن، رغم ظروف الكاتب ومستلمي الرسالة، نجد الفرح متغلغلًا في كل أنحاء الرسالة، حتى أمكن تسميتها «رسالة الفرح». كَتَبَ ر. س. هـ. لينسكي (R. C. H. Lenski) عن ذلك: «إن الفرح هو الموسيقى التي تنساب عبر هذه الرسالة، وأشعة الشمس المنتشرة في سمائها. فالرسالة بكاملها تشعُّ بالفرح والسعادة».[1] وكلُّ الذين يدرسون تعاليم هذه الرسالة، ويُطبِّقون مبادئها، سيتعلَّمون، مثلما تعلَّم كاتبها البشري، سرَّ الفرح والسلام والاكتفاء في كلِّ الظروف (4: 11-13).

مدينة فيلبي

كانت مدينة فيلبي مدينة مهمة وبارزة في شرق مكدونية (شمال شرق اليونان). وكانت تقع على السهل الطَمْيِي الخصب لنهر ستريمون، قريبًا من مجرى مائي عميق وسريع التدفق يُعرَف باسم الجنجيتس (راجع أعمال الرسل 16: 13). وتعود أهمية فيلبي في العصور القديمة إلى موقعها الاستراتيجي، حيث كانت تتحكَّم في الطريق البرّي المتجه إلى آسيا الصغرى. وفي أيام بولس، كان الطريق الروماني المهم المعروف باسم طريق إجناتيا يمرُّ عبر مدينة فيلبي. كذلك كانت هذه المدينة مهمة بسبب مناجم الذهب الواقعة في الجبال القريبة منها.

وكانت مناجم الذهب هذه هي التي جذبت اهتمام فيليب الثاني المقدوني (والد الإسكندر الأكبر)، الذي استولى على المنطقة في عام 356 ق. م.، وحصَّن قرية كرينيدس الصغيرة (أو قرية «الينابيع الصغيرة»، التي سُمِّيت بهذا الاسم لوجود الينابيع على مقربة منها)، وغيَّرَ اسمها إلى فيلبي على اسمه (أي «مدينة فيليب»). وبعدما غزا الرومان مكدونية في القرن الثاني قبل الميلاد، ضُمَّت فيلبي إلى المقاطعة الرومانية التي تحمل هذا الاسم. وظلت المدينة مجهولة نسبيًّا لما يزيد على قرن من الزمان، حتى أصبحت في عام 42 ق.م. موقعًا لإحدى أهم المعارك في التاريخ الروماني. ففي تلك المعركة، المعروفة في التاريخ باسم معركة فيلبي، هَزَمَت قوات أنطونيو وأوكتافيوس («أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ»، لوقا 2: 1) القوات الجمهورية بقيادة بروتوس وكاسيوس. وكانت هذه المعركة إيذانًا بنهاية الجمهورية الرومانية وبداية النظام الإمبراطوري (نصَّب مجلس الشيوخ أوكتافيوس إمبراطورًا في عام 29 ق.م.، بعدما هَزَمَ أنطونيو وكليوباترا في موقعة أكتيوم في عام 31 ق.م.). وجعل أنطونيو وأوكتافيوس عددًا كبيرًا من قُدامى محاربي الجيش يستوطنون مدينة فيلبي، ممَّا جعلها تحظى بمكانة تُحسَد عليها، وهي أن تكون مستوطَنة رومانية (راجع أعمال الرسل 16: 12). وفي وقت لاحق، استَقرَّ آخرون من قُدامى المحاربين الرومان في تلك المدينة.

وبوصفها مستوطنة رومانية، تمتَّعت فيلبي بالمكانة القانونية نفسها التي تحظى بها مدن إيطاليا. فقد كان مواطنو فيلبي مواطنين رومانيين؛ ومعفيين من دفع ضرائب معيَّنة، ولم يكونوا خاضعين لسلطة والي المقاطعة. اقتبس أهل فيلبي فَنَّ العمارة الرومانية، وشَكْلَ الأزياء الرومانية. كما حملت عملاتهم نقوشًا رومانية، وكانت اللغة اللاتينية هي اللغة الرسمية للمدينة (مع أنهم كانوا يتحدثون اللغة اليونانية أيضًا).

كنيسة فيلبي

كانت كنيسة فيلبي هي أول كنيسة أسَّسها بولس في أوروبا. جاء الرسول إلى فيلبي في رحلته التبشيرية الثانية، بعدما اقتاده الروح القدس إلى هناك بطريقة عجيبة ومذهلة:

«وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!». فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ» (أعمال الرسل 16: 9-10)

ومع أن أول الذين تجدَّدوا في فيلبي كانوا إما من اليهود وإما من المهتدين إلى الديانة اليهودية (أعمال الرسل 16: 13-15)، شكَّلَ الأمم الغالبية العظمى من كنيسة فيلبي. ويدلّ عدم وجود مجمع في فيلبي (وإلا لما مارست النساء اللواتي التقى بولس بهنَّ في البداية الصلاة يوم سبت عند نهرٍ خارج المدينة) على أن عدد السكان اليهود في المدينة كان صغيرًا. وشكَّل اختبارَا تجديد مؤثِّران ميلاد كنيسة فيلبي: هما اختبار تجديد ليدية الثرية التي كانت قد اهتدت إلى الديانة اليهودية (أعمال الرسل 16: 13-15)، واختبار تجديد السجّان (أعمال الرسل 16: 25-34). (للاطلاع على وصف للأحداث التي أحاطت بتأسيس كنيسة فيلبي، انظر الفصل الثامن عشر من هذا الكتاب).

كان مؤمنو فيلبي يحبون الرسول بولس محبة كبيرة، وهكذا كانت محبته لهم. فرغم فقرهم المُدْقِع، كانوا هم وحدهم الذين دعموه ماديًّا في إحدى مراحل خدمته (4: 15). وبعد عدة سنوات أيضًا، أرسلوا إليه عطية سخية في وقت حاجته. (للاطلاع على المزيد حول الدعم المادي الذي قدَّمه مؤمنو فيلبي لبولس، انظر الفصل العشرين من هذا الكتاب). ثم بعد نصف قرنٍ من الزمان، أبدت كنيسة فيلبي هذا السخاء عينه نحو إغناطيوس، واحدٌ من آباء الكنيسة، الذي اجتاز عبر مدينتهم في طريقه إلى الاستشهاد في روما.

كتب بولس هذه الرسالة إلى كنيسة فيلبي التي يحبها كي يشكرهم على عطيتهم السخية (4: 10-19)، ويوضح لهم سبب إرساله أبفرودِتُس إليهم ثانيةً (2: 25-30). وكذلك، ليخبرهم بأحواله (1: 12-26). ويحذرهم من خطورة المعلِّمين الكذبة (3: 2، 18–19).

كاتب الرسالة

يعرِّف نص الرسالة إلى فيلبي المُوحَى به من الله هوية كاتبها بأنه بولس (1: 1)، الأمر الذي يجعل كونه كاتب الرسالة أمرًا لا جدال فيه. حقيقة الأمر، لم يُشكِّك أحد قط في أن بولس هو كاتب الرسالة إلى فيلبي، عدا عدد قليل من النُقَّاد المتطرِّفين في القرن التاسع عشر. واليوم، يَقبل غالبية العلماء، بغض النظر عن قناعاتهم اللاهوتية، كون هذه الرسالة رسالة بولُسيَّة أصيلة. يقول ج. ب. لايتفوت (J. B. Lightfoot):

يبدو لغالبية القراء أن البراهين الداخلية تؤيِّد دون أدنى شك أصالة الرسالة إلى فيلبي، أي إنها منسوبة إلى بولس. وتلك البراهين نوعان: براهين إيجابية، وبراهين سلبية. فمن ناحية، تعكس الرسالة بكاملها فِكْرَ القديس بولس وشخصيته، حتى في أدقِّ تفاصيلها. ومن ناحية أخرى، لا تقدِّم الرسالة أيَّ سبب يدعونا إلى استنتاج حدوث تزوير. فلا يمكن بأيِّ حال أن نتصوَّر سوى أن هذه الرسالة هي تدفُّق طبيعي من المشاعر الشخصية استدعته الظروف المباشرة. فلن يُقْدِمَ أيُّ مزوِّر على إصدار مؤلَّفًا تلقائيًّا إلى هذا الحد (إذ في هذه الحالة، لن يكون لديه أيُّ هدف من تأليفه). وكذلك، لن يكون بمقدور أي مزوِّر أن يصدر مؤلَّفًا غير متكلِّف أو مصطنَع إلى هذا الحد.[2] 

تاريخ الكتابة ومكانها

كتب بولس رسالته -وكذلك الرسالة إلى كولوسي، وأفسس، وفليمون- من السجن. وحتى نهاية القرن الثامن عشر، كانت الكنيسة تَقْبَل بأن رسائل السجن الأربع كُتِبَت خلال سجن الرسول بولس في روما (أعمال الرسل 28: 14-31). غير أنه في الآونة الأخيرة، اقتُرِح موقعان بديلان لكتابة تلك الرسائل، هما قيصرية وأفسس.

لكنَّ الدليل على كتابة بولس الرسالة إلى فيلبي من روما قويٌّ ودامغٌ. فمن الطبيعي أن نفهم أن المصطلحَين «دَارِ الْوِلَايَةِ» (1: 13) و«بَيْتِ قَيْصَرَ» (4: 22) هما إشارتان إلى الحَرَس الشخصي للإمبراطور، وإلى رجاله المتمركزين في روما. كذلك، تتوافق تفاصيل سَجن بولس المُدَوَّنَة في سفر أعمال الرسل جيدًا مع التفاصيل الموجودة في الرسالة إلى فيلبي. فقد كان بولس تحت حراسة جنود (أعمال الرسل 28: 16، فيلبي 1: 13-14)، مسموحًا له باستقبال زائرين (أعمال الرسل 28: 30، فيلبي4: 18). وكان يتمتع بالحرية ليكرز بالإنجيل (أعمال الرسل 28: 31، فيلبي 1: 12-14). كما يؤيِّد وجود كنيسة كبيرة في المدينة التي كَتَب منها بولس رسالته (راجع فيلبي 1: 12-14) أن الرسالة كُتِبَتْ من روما. فقد كانت الكنيسة في عاصمة الإمبراطورية بلا شك أكبر كثيرًا من تلك الموجودة سواء في أفسس، أو في قيصرية خصوصًا.

أُثِيرَ اعتراضان رئيسيَّان على الرأي التقليدي الذي يقول بأن بولس كتب الرسالة إلى فيلبي من روما. أولاً، يقول البعض إنه في حين كان بولس يعتزم زيارة إسبانيا بعد زيارة روما (رومية 15: 24، 28)، نقرأ في رسائل السجن أنه كان يخطِّط لزيارة فيلبي (فيلبي 2: 24)، وكولوسي (فليمون 22) بعد إطلاق سراحه. ومن ثَمَّ، يؤكد هؤلاء أن رسالتي فيلبي وكولوسي كُتِبتا قبل وصول بولس إلى روما. لكن، في حين خطَّط بولس أولًا لزيارة إسبانيا بعد زيارته لروما، دفعته حقيقتان إلى تغيير خططه. فهو لم يتوقَّع وصوله إلى روما سجينًا. وبعدما أمضى أربع سنوات في السجن الروماني، ظهرت خلال تلك المُدَّة مشكلات في كنائس اليونان وأسيا الصغرى. ولذلك،                        قرَّر بولس زيارة تلك الكنائس مرة أخرى قبل أن يتوجَّه إلى إسبانيا. فضلًا عن ذلك، تَسَبَّبَ عدم اتحاد كنيسة رومية على دعمه (راجع 1: 14-17) في تأجيل زيارته إلى إسبانيا (راجع رومية 15: 24).

ثانيًا، يرى البعض أنه من خلال الرسالة إلى فيلبي، يُفهَم ضمنًا قيام بولس بالعديد من الرحلات بين فيلبي والمدينة التي كَتَبَ منها رسائله. ولبعد المسافة بين روما وفيلبي، يرى هؤلاء أنه لا يمكن أن يكون بولس قد قام بهذه الرِّحْلات كلها خلال فترة سجنه في روما. وفي المقابل، كانت مدينة أفسس أقرب كثيرًا إلى فيلبي (من الجدير بالذكر أن هذه الحُجَّة، إذا كانت صحيحة، من شأنها أن تَدحض على حدٍّ سواء أن تكون الرسالة كُتبت من قيصرية، إذ لم تكن قيصرية أقرب إلى فيلبي من رومية).

غير أن هذه الحُجَّة غير صحيحة. يقول مويزيس سيلفا (Moises Silva):

يمكن تمامًا تحديد أن مدة الرِّحْلات الثلاث [بين روما وفيلبي] تراوحت بين أربعة إلى ستة أشهر. لكن حتى وإن افترضنا استغراق كلِّ رحلة شهرين كاملين، ستكون المدة الإجمالية أقل كثيرًا من سنة (ولا شيء من المعلومات المتاحة لدينا يطالبنا باستنتاج مرور أقل من سنة منذ وصول بولس إلى روما إلى وقت كتابة الرسالة إلى فيلبي). من الصعب جدًا أن ندرك سبب استمرار أخذ هذا الاعتراض على الأصل الروماني للرسالة على محمل الجد. فينبغي ألا ننظر في هذه المسألة مرة أخرى. وإذا فعلنا ذلك، سيختفي الاعتراض الوحيد على الرأي التقليدي  [ألا وهو أن بولس كتب الرسالة إلى أهل فيلبي من روما].[3]

وتتمثَّل الحُجة الأكثر إقناعًا التي تؤيِّد كتابة بولس الرسالة إلى فيلبي من روما في الطبيعة الحاسمة للحُكم الذي كان بولس يترقَّبه. فإما كان سيحصل على إخلاء سبيل، مثلما كان يرجو بثقة (19:1، 24-26؛ 2: 24)،   وإما سيُحكَم عليه بالإعدام (1: 20-21، 23). وفي كلتا الحالتين، سيكون الحُكم في قضيته نهائيًا؛ لا يقبل الطعن أو الاستئناف. وتلك الحقيقة يبدو أنها تَستبعد كلًّا من قيصرية وأفسس من أن تكونا مكان كتابة الرسالة، لأن بولس، بصفته مواطنًا رومانيًّا، كان لا يزال بإمكانه (كما فعل قبلًا، أعمال الرسل 25: 11-12) ممارسة حقه المشروع في رفع دعواه إلى الإمبراطور (وهو ما أشار إليه أحد الكُتَّاب باسم «ورقة بولس الرابحة») من هاتين المدينتين.

وتلك النظريات التي ترى أن بولس كتب الرسالة إلى فيلبي من قيصرية أو أفسس تواجه مزيدًا من الصعوبات البارزة. لاحَظ مؤيِّدو نظرية كتابة الرسالة إلى فيلبي من قيصرية أن الكلمة اليونانية نفسها التي تُرجِمت إلى «دَارِ الْوِلَايَةِ» في فيلبي 1: 13 استُخدِمت في الأناجيل وفي سفر أعمال الرسل للإشارة إلى قصر الوالي الواقع في أورشليم (متى 27: 27؛ مرقس 15: 16؛ يوحنا 18: 28، 33؛ 19: 9)، وقيصرية (أعمال الرسل 23: 35). إلا أنَّ عبارة «وَفِي بَاقِي الْأَمَاكِنِ أَجْمَعَ» («وَالجَمِيعِ هُنَا»، 1: 13 بحسب الترجمة العربية المبسَّطة) تُظهِر بوضوح أن بولس كان يشير بعبارة «دَارِ الْوِلَايَةِ» إلى كتائب الحرس الإمبراطوري، وليس إلى مبنى معيَّن [«فَقَدْ أصبَحَ مَعْرُوفًا بَيْنَ جَمِيعِ حُرَّاسِ القَصْرِ وَالجَمِيعِ هُنَا أنِّي مَسجُونٌ لِأجْلِ المَسِيحِ»، الترجمة العربيَّة المبسَّطة]. كذلك، لو كان بولس كَتب رسائل السجن من قيصرية، سيكون عدم ذكره شيئًا عن فيلبس المبشر أمرًا محيِّرًا، لأن فيلبس كان يقيم في تلك المدينة، وقد أظهر قبلًا حُسن ضيافة تُجاه بولس والذين معه (أعمال الرسل 21: 8). فضلًا عن ذلك، لا يخبرنا سفر أعمال الرسل عن حدوث نشاط كرازي واسع النطاق في قيصرية، كالذي نقرأ عنه في فيلبي 1: 12-18. وأخيرًا، لا يتناسب توقُّع بولس إطلاق سراحه سريعًا (راجع فيلبي 1: 25؛ 2: 24) مع ظروف سجنه في قيصرية، حيث كان أمل الرسول الوحيد في إطلاق سراحه هو إما دفع رشوة لفيلكس، وإما الرضوخ لطلب فستوس بالعودة إلى أورشليم للخضوع لمحاكمة. وبطبيعة الحال، رفض بولس كلًّا من البديلين، وظلَّ سجينًا في قيصرية، إلى أن رفع دعواه إلى الإمبراطور.

أما النظرية التي تقول إن بولس كتب رسالته إلى فيلبي (ورسائل السجن الأخرى) من أفسس، فمع كونها بديلاً أكثر شيوعًا من نظرية قيصرية، لكنها تواجه أيضًا صعوبات شديدة، أكثرها بديهية وخطورة هي أن سفر أعمال الرسل لم يَذكُر شيئًا عن دخول بولس السجن في أفسس. ولهذا الصمت أهمية خاصة، لأن لوقا خصَّص أصحاحًا كاملاً (أعمال الرسل 19) للحديث عن خدمة بولس في أفسس التي استمرت ثلاث سنوات. إضافة إلى ذلك، قول بولس لشيوخ كنيسة أفسس «أَنِّي ثَلَاثَ سِنِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ» (أعمال الرسل 20: 31) يوحي ضمنًا بأن خدمته في مدينتهم كانت متواصلة، ولم تقاطعها فترة سجن طويلة. ومن الأمور التي لم يذكرها بولس أيضًا في رسائل السجن هو الجَمْع لأجل القديسين الفقراء في أورشليم، ذلك الجمع الذي أشار إليه في الرسائل التي كتبها خلال مدة إقامته في أفسس (على سبيل المثال، الرسالة إلى رومية، والرسالتين الأولى والثانية إلى كورنثوس). كما يُعَد عدم ذكر بولس شيئًا عن غَايُوسَ وَأَرِسْتَرْخُسَ في الرسالة إلى فيلبي أمرًا غريبًا في حال كان قد كَتَبَ الرسالة من مدينة أفسس، لأن هذين الرجلين كانا معه هناك (أعمال الرسل 19: 29). كذلك، لم تكن الكنيسة التي كتب منها بولس الرسالة إلى فيلبي مُتَّحِدة معًا في مساندته (فيلبي 1: 14-17؛ راجع 2: 20-21)، وهو ما لا ينطبق على كنيسة أفسس (راجع أعمال الرسل 20: 36-38). ومن المستبعَد أيضًا أن يكون أهل فيلبي قد شعروا بالحاجة إلى إرسال عطية إلى بولس في مدينة أفسس، حيث كان الرسول يحظى بدعم من الكنيسة ومن الأصدقاء المقرَّبين، مثل أَكِيلَا وَبِرِيسْكِلَّا (راجع 1كورنثوس 16: 19، حيث كُتِبَت الرسالة الأولى إلى كورنثوس من أفسس). أخيرًا، في حين كان لوقا مع بولس عند كتابة رسائل السجن (كولوسي 4: 14)، من الواضح أنه لم يكن معه في أفسس (حيث لم يَستخدم لوقا في أعمال الرسل 19 «ضمير المتكلم في صيغة الجمع»، الذي يدل على مرافقته لبولس). 

ولمَّا كانت الحقائق المعروفة عن سجن بولس تتناسب مع روما بوصفها مكان كتابة الرسالة إلى فيلبي، وليس مع قيصرية أو أفسس، ما من سبب يدعونا إلى رفض الرأي التقليدي القائل بأن بولس كتب الرسالة إلى فيلبي قُرب نهاية سجنه الأول في روما (أي نحو عام 61م)


 
[1] R. C. H. Lenski, The Interpretation of St. Paul’s Epistles to the Galatians, to the Ephesians, and to the Philippians (Minneapolis: Augsburg, 1961), 691.

 
[2] J. B. Lightfoot, St. Paul’s Epistle to the Philippians (Reprint; Grand Rapids: Zondervan, 1953), 74.

 
[3] Moises Silva, Philippians, The Wycliffe Exegetical Commentary (Chicago: Moody, 1988), 7.

 

Outline

تقسيم الرسالة

1-   تحية بولس (1: 1-11).

2-   أحوال بولس (1: 12-26).

3-   نصائح بولس وتحريضاته (1: 27-2: 18)

       أ.   أن يَثبتوا في المسيح (1: 27-30)

       ب.   أن يتضعوا مثل المسيح (2: 1-11)

       ج.   أن يضيئوا كأنوار من أجل المسيح (12:2-18)

4-   رفقاء بولس (2: 19-30)

       أ.   تيموثاوس (2: 19-24) 

       ب.   أبفرودتس (2: 25-30)

5-   تحذيرات بولس (3: 1-4: 1)

       أ.   من الناموسية (3: 1- 16)

       ب.   من الجموح عن القوانين (3: 17-4: 1) 

6-   فَرَح بولس (4: 2-9)

7-   شُكر بولس وامتنانه (4: 10-20)

8-   وداع بولس (4: 21-23)

 

Other Front Matter

 

المراجع

Carson, D. A., Douglas J. Moo, and Leon Morris. An Introduction to the New Testament. Grand Rapids: Zondervan, 1992.

Eadie, John. A Commentary on the Greek Text of the Epistle of Paul to the Philippians. Reprint. Grand Rapids: Baker, 1979.

Gromacki, Robert G. Stand United in Joy: An Exposition of Philippians. Grand Rapids: Baker, 1980.

Guthrie, Donald. New Testament Introduction. Rev. ed. Downers Grove, Ill: InterVarsity, 1990.

Harrison, Everett F. Introduction to the New Testament. Grand Rapids: Eerdmans, 1964.

Hendriksen, William. New Testament Commentary: Philippians, Colossians, and Philemon. Grand Rapids: Baker, 1979.

Hiebert, D. Edmond. An Introduction to the New Testament: The Pauline Epistles. Rev. ed. Chicago: Moody, 1977.

Lenski, R. C. H. The Interpretation of St. Paul’s Epistles to the Galatians, to the Ephesians, and to the Philippians. Minneapolis: Augsburg, 1961.

Lightfoot, J. B. St. Paul’s Epistle to the Philippians. Reprint. Grand Rapids: Zondervan, 1953.

Martin, Ralph P. The Epistle of Paul to the Philippians. The Tyndale New Testament Commentaries. Grand Rapids: Eerdmans, 1975.

Meyer, F. B. The Epistle to the Philippians. Reprint. Grand Rapids: Baker, 1952.

Muller, Jac. J. The Epistles of Paul to the Philippians and to Philemon. The New International Commentary on the New Testament. Grand Rapids: Eerdmans, 1955.

O’ Brien, Peter T. The Epistle to the Philippians. The New International Greek Testament Commentary. Grand Rapids: Eerdmans, 1991.

Silva, Moises. Philippians. The Wycliffe Exegetical Commentary. Chicago: Moody, 1988.

Vincent, Marvin R. The Epistles to the Philippians and to Philemon. The International Critical Commentary. Edinburgh: T & T Clark, 1979.